محمد حسين يوسفى گنابادى
316
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والذي يقتضيه النظر أنّ الإشكالات تندفع بحذافيرها ، بمراجعة بناء العرف والعقلاء ، فإنّهم لا يفرّقون في الأخبار بين ذي الواسطة وعدمه ، وسيمرّ عليك أنّ الدليل الوحيد هو البناء القطعي من العقلاء على العمل بخبر الثقة ، وأمّا أنّ « 1 » عدم كون محكيّ قول الشيخ ذا أثر فمدفوع ، بأنّه لا يلزم في صحّة التعبّد أن يكون له أثرٌ عملي ، بل الملاك في صحّته عدم لزوم اللغويّة في إعمال التعبّد أو إمضاء بناء العقلاء كما في المقام ، فإنّ جعل الحجّيّة لكلّ واحد من الوسائط أو إمضاء بناء العقلاء ليس أمراً لغواً . ولعلّ السرّ في عدم تفريقهم بين ذي الواسطة وعدمه ، وعدّهم الخبر المعنعن المسلسل خبراً واحداً لا أخباراً ؛ لأنّ نظرهم إلى الوسائط طريقي لا موضوعي ، وليس هاهنا إخبارات عديدة ولكن لا يترتّب الأثر العملي إلّا بواحدٍ منها أعني خبر « الصفّار » بل إخبار واحد وعمل فارد . ويشهد على ذلك انصراف ما يدلّ على احتياج الموضوعات إلى البيّنة عن المقام أعني أقوال الوسائط مع كونها موضوعات . نعم ، لو كان لبعض الوسائط أثرٌ خاصّ لا يمكن إثباته إلّابالبيّنة ، كما لا يخفى « 2 » . إنتهى كلامه قدس سره . هذا تمام الكلام في آية « النبأ » والشبهات المختصّة بها والمشتركة بينها وبين سائر أدلّة حجّيّة الخبر الواحد . وحاصل جميع ما تقدّم : أنّ الشبهات المشتركة جميعها مدفوعة ، ولكن مع ذلك لا يتمّ الاستدلال بمفهوم آية « النبأ » على حجّيّة الخبر الواحد ، لتماميّة بعض الإشكالات المختصّة بها .
--> ( 1 ) كلمة « أنّ » زائدة مخلّة . م ح - ى . ( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 462 .